محمد بن جعفر الكتاني
356
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
بحبل قاف المحيط بالدنيا ، فإذا أراد اللّه عزّ وجل زلزلة أرض ؛ أمر الملك فحرك عرقا من تلك العروق ؛ فتتزلزل تلك الأرض . . . قال : وقد ألف في هذه المسألة [ 313 ] بالخصوص الحافظ السيوطي - رحمه اللّه - تأليفا سماه : " الصلصلة في الزلزلة " . فليراجعه من أراده » . قلت : اختلف العلماء في سببها على أقوال عديدة : أحدها : ما أخرجه أبو الشيخ في " العظمة " وجماعة بمعناه عن ابن عباس وغيره أن اللّه تعالى : خلق جبلا يقال له : قاف . محيط بالأرض ، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض ؛ فإذا أراد اللّه أن يزلزل قرية ؛ أمر ذلك الجبل فيحرك العرق الذي يلي تلك القرية ؛ فيزلزلها ويحركها ، فمن ثم تتحرك القرية دون القرية . الثاني : ما في تفسير ابن المنذر عن ابن جريح ، أنها من تحرك الحوت - يعني : للتخويف لا لإعياء يلحقه . الثالث : أنها من تحرك الثور الذي عليه الأرض ؛ بسبب أن اللّه خلق بعوضة وسلطها عليه ؛ فهي تطير أبدا بين عينيه ، فإذا أراد تعالى أن يزلزل أرضا تأديبا لأهلها وتخويفا ؛ أمرها فدخلت أنفه ، فحرك رأسه من ناحية تلك الأرض ؛ فتتزلزل . الرابع : قول الحكماء : إنها من كثرة الأبخرة الناشئة عن تأثير الشمس واجتماعها تحت الأرض بحيث لا تقارنها برودة حتى تصير ماء ، ولا تتحلل بأدنى حرارة . . . إلى آخر ما نقل عنهم ، وهو قول فاسد لأنه لا دليل عليه ، بل ورد الدليل بخلافه . الخامس : قول ابن سينا : إنها من اختلاف الرياح في جوف الأرض . وهو فاسد أيضا . السادس : ما ورد في كثير من الأحاديث وعن جماعة من الصحابة أن سببها ارتكاب المعاصي ، وكأن هذا سبب مهيج لوقوعها ، لا أنه سبب للوقوع بالفعل . السابع : ما ورد عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا ، ونقله محمد بن علي الترمذي عن عكرمة أنها من تجلي الرب تعالى للأرض لتخويف عباده ، وهذا هو ما ذكره في " الإبريز " نقلا عن الشيخ مولانا عبد العزيز الدباغ رضي اللّه عنه . وعن أبي كعب قال : « الزلزلة لا تخرج إلا من ثلاثة : إما لنظر اللّه بالهيبة إلى الأرض ، وإما لكثرة ذنوب بني آدم ، وإما لتحريك الحوت الذي عليه الأرضون السبع تأديبا للخلق وتنبيها » . . . واللّه أعلم .